احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

829

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

ترابا ، لأن الفاعل لا يحذف ، والإدغام يشبه الحذف تُراباً تامّ . سورة والنازعات مكية « 1 » ست وأربعون آية في الكوفي ، وكلمها مائة وتسع وتسعون كلمة ، وحروفها سبعمائة وثلاثة وخمسون حرفا . ولا وقف من أولها إلى : أمرا ، وهو تامّ إن جعل جواب القسم محذوفا تقديره : لتبعثن ، أو لتحشرن فحذف هذا الجواب ، لأن قوله : يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فيه دلالة على أنهم أنكروا البعث والحشر فحذف ، لأن ما يدل على الشيء يقوم مقامه . قال الرضي : وإذا تكررت الواو بعد القسم نحو : والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ، فذهب سيبويه والخليل أن المتكرّرة واو العطف . وقال بعضهم : هي واو القسم ، والأولى أصح ، وتقدم أن سيبويه سأل شيخه الخليل بن أحمد . لم لم تكن الواو المتكررة بعد واو القسم كواو القسم ؟ وتقدم الجواب عنه في : والذاريات فالقسم واحد والمقسم به متعدّد ، والقسم هو الطالب للجواب ، لا المقسم به ، فيكون جوابا واحدا ، والقاعدة أن ما عطف بالفاء هو من وصف المقسم به قبل الفاء ، وما عطف بالواو هو مغاير لما قبلها ومشعر بالتغاير ، وهو موضوعه في لسان العرب والمقسم بها هنا محذوفات أقيمت صفاتها مقامها ، فقيل النازعات ملائكة تنزع نفوس بني آدم . وقيل : الناشطات ملائكة ، وكذا قيل والسائحات ملائكة تتصرّف في الآفاق بأمر اللّه تعالى تجيء وتذهب ، ونشطا ، وسبحا ، وسبقا كلها مصادر ،

--> ( 1 ) وتسمى أيضا سورة الساهرة ، وهي أربعون وست في الكوفي ، وخمس في الباقي ، والخلاف في آيتين : وَلِأَنْعامِكُمْ [ 33 ] حجازي ، كوفي ، فَأَمَّا مَنْ طَغى [ 37 ] غير حجازي .